ابن الجوزي
324
صفة الصفوة
346 - عابد آخر قال إبراهيم الآجري الكبير : كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات إذ مرّ بي رجل عليه خرقتان فظننت أنه من هؤلاء الذين يسألون . فقلت في نفسي : لو عمل هذا بيده كان خيرا له . قال : ومضى الرجل . فلما كان الليل أتاني ملكان فأخذا بضبعي « 1 » ثم أدخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا ، فإذا رجل نائم عليه خرقتان . فكشف [ لي ] عن وجهه فإذا هو الذي مرّ بي . فقالا لي : كل لحمه . فقلت : ما اغتبته . قالا لي : بلى حدثت نفسك بغيبته ، ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا . قال : فانتبهت فزعا فمكثت ثلاثين يوما أقعد على باب المسجد لا أقوم إلا لفرض ، أنتظر أن يمرّ بي فأستحلّه . فلما كان بعد الثلاثين مرّ بي على حاله والخرقتان عليه . فوثبت إليه فغمز وغمزت خلفه ، فلما خفت أن يفوتني قلت : يا هذا قف أكلّمك . قال : فالتفت إليّ ثم قال : يا إبراهيم وأنت أيضا ممن يغتاب المؤمنين بقلبه ؟ قال : فسقطت مغشيا عليّ . قال : فأفقت وهو عند رأسي فقال : أتعود ؟ قلت : لا . ثم غاب عن عيني فلم أره بعد ذلك . 347 - عابد آخر قال الجنيد : أرقت ليلة فرمت السكون فما وجدته ، ثم اجتهدت في قضاء ورد كان لي فلم أقدر . ثم حرصت على دراسة شيء من القرآن فلم أقدر ، فوقع بي انزعاج شديد فأخذت ثوبي على كتفي ثم انصرفت وذاك آخر الليل . فلما توسطت الدرب عثرت بإنسان ملتفّ في عباء فرفع رأسه وقال : إلى الساعة ؟ فقلت : سيدي عن موعد تقدم ؟ فقال : لا ، ولكن سألت محرّك القلوب أن
--> ( 1 ) الضبع : العضد .